يحيى بن معاذ الرازي
9
جواهر التصوف
وعلي بن محمد القباني ، ويحيى بن زكريا المقابرى ، ومشايخ الرىّ وهمدان وبلخ ، ومرو . [ تاريخ الإسلام للذهبي 16 / 373 - 375 ] . * فكر الشيخ : * شبّ الشيخ في بيت طيب ، وانخرط في الزهد مبكّرا ، ولبس الصوف والخلقان ( جمع الخلق : البالي من الثياب ) في ابتداء أمره ، ولكنه عدل عن هذا الملبس الخشن ؛ فكان في آخر عمره يلبس الخزّ واللّيّن من الملابس ( والخز هنا : ما ينسج من الصوف والحرير ) . وعن عبد الواحد بن محمد قال : « جاء يحيى بن معاذ إلى شيراز له شيبة حسنة وقد لبس دست ثياب ( أي طقم لباس ) سود ، فكان أحسن شئ » . * وكان الشيخ - رحمه اللّه - من الصوفية الذين يفضلون الغنى على الفقر ؛ فقد ذكره الهجويرى وسمّى معه جماعة من أوائل الشيوخ ومن المتأخرين يفضلون الغنى على الفقر ، وحجتهم في ذلك أن الغنى صفة للحق تعالى ، ولا يجوز عليه الفقر ، والصفة التي تكون مشتركة - في المحبة - بين العبد واللّه تعالى ، أتمّ من الصفة التي لا تجوز عليه تعالى وتقدّس . وأسهب الهجويرى في إبطال هذا الرأي ونقض حجة القائلين به ( كشف المحجوب 217 - 226 ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ) . * وكان لشيخنا يحيى رأى في الكرامة ، وهو أن إظهار الكرامة على الولي لا يكون إلّا في حال السّكر ، بخلاف معجزة الأنبياء ، فتكون في حال الصحو ؛ لأنه يتحدى ويدعو الخلق إلى معارضتها ؛ بينما يكون الولي في سكره وهو مغلوب لا طاقة له على الادّعاء . . هذا رأيه . . ونختلف معه بخصوص ما جاء في كرامة الولي ؛ فإنه أحيانا يطلبها وتكون من فضل اللّه . . ( راجع كتابنا : كرامات الصحابة ) . * ساهم شيخنا يحيى - رحمه اللّه تعالى - في الشعر الصوفي ، الذي يعدّ وسيلة هامة من وسائل تعبير الصوفية عن أحوالهم ومواجيدهم . . ويرى ماسينيون أن يحيى بن معاذ الرازي كان أول من أعلن حبّه لله في شعر صريح الأسلوب ( دائرة المعارف الإسلامية - مادة تصوف ) . . ونقول معقبين على قوله : فأين شعر رابعة العدوية التي توفيت قبل وفاة يحيى بحوالي 73 سنة على أقل تقدير ؟ ! . * شيخنا يحيى والرجاء : الرجاء : حالة يثمرها علم العبد بجريان الأسباب وثقته بأن اللّه الجواد على الدوام ، ورؤية اللّه بعين الجمال . . جلس الحكيم الترمذي يصف لرجل شدة ندم الولي وهول ما يعانيه إذا ما سقط في خطيئة ، وكان وصفه مؤلما يستدرّ عطف العدو ويحوّله إلى شفيق . . فقال الرجل من هول ما سمع